اسماعيل بن محمد القونوي
87
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ظاهر وإرجاع الضمائر بحسب الظاهر وأما بحسب الحقيقة فراجعة إلى المضاف المقدر كما نبه عليه في مواضع أخر وكذا الكلام في الأحكام وهي الإمهال والظلم والأخذ فقيام المضاف إليه مقام المضاف صوري لا حقيقي وكذا الكلام في كل موضع ذكر إهلاك القرية هكذا . قوله : ( ورجع الضمائر والأحكام مبالغة في التعميم والتهويل ) لأن نسبته إلى المحل يقتضي شمول جميع ما فيه بحسب ظاهر الحال أو يقتضي شمول الهلاك الحال والمحل جميعا كما مر بيانه في الدرس السابق قوله والتهويل يؤيده ومن قبيل عطف المعلول على العلة . قوله : ( وإنما عطفت الأولى بالفاء وهذه بالواو لأن الأولى بدل من قوله : فَكَيْفَ قوله مبالغة في التعميم دلالة على أن في ذكر المضاف تعميما أيضا لكن لا على وجه المبالغة لأن كائن من حيث دلالته على الكثرة يفيد شمول حكم الإملاء والأخذ لكثير من أهل القرية وكذا يدل لفظ الأهل المضاف إلى القرية لكونه موضوعا للجنس على معنى الكثرة المنبئة عن العموم في الجملة لكن هذا التعميم تعميم ناقص لا ينافي خروج البعض القليل عن الحكم فإذا حذف المضاف وتعلق الحكم بالقرية أفاد تعميم الحكم لجميع أهل القرية لعلة ذكرناها قوله والتحويل أي تحويل أهل القرية من حال إلى حال من حيث إنهم أمهلوا أولا استدراجا لهم ثم أخذوا بالعذاب وجه المبالغة في التحويل أن الحذف وتعليق الإهلاك بالقرية يفيد أن التحويل والتبديل من حال إلى حال لم يختص بأهل القرية فقط بل أهلكهم اللّه ومساكنهم واستأصلهم وقريتهم جميعا ويجوز أن يكون المراد بالتعميم في قوله في التعميم تعميم حكم الإهلاك للأهل والقرية جميعا . قوله : وإنما عطفت الأولى بالفاء وهذه بالواو لأن الأولى بدل من قوله تعالى : فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ [ الحج : 44 ] وهذه في حكم ما تقدمها من الجملتين لبيان أن المتوعد به يحيق بهم لا محالة أي وإنما عطف جملة فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [ الحج : 45 ] بالفاء وهذه الجملة وهي جملة وكأين من قرية أمليت لها بالواو لأن الجملة الأولى بدل من قوله تعالى : فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ [ الحج : 44 ] بإعادة الفاء العاطفة بمنزلة بدل الاشتمال كما أبدل البدل كثيرا من المبدل منه بإعادة الجار وأما الفاء في فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ [ الحج : 44 ] فللتعقيب لأن الأنسب أن يكون ذكر التعجيب بالنكير وتغيير حال مكذبي الرسل عقيب الإخبار بأخذهم ولأن هذه الجملة تفصيل لما أجمل في جملة أخذتهم فإن الأخذ فيها مبهم فأفادت هذه الجملة في ضمن التعجيب أن أخذ هؤلاء المكذبين كان لتغيير حالهم من نعمة إلى نعمة من لا النكير كما ذكر بمعنى التغيير ثم أبدلت جملة فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [ الحج : 45 ] من جملة فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ [ الحج : 44 ] بيانا لما أجمل فيها بأن تغيير حالهم كان بإهلاكهم استئصالهم جملة وأما عطف جملة فكأين من قرية أمليت لها على ما قبلها بالواو فلكونها في حكم ما تقدمها من جملتي وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ [ الحج : 47 ] وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : 47 ] في أنها فكأنه مسوقة لبيان العذاب المتوعد به في شأن المستعجلين قيل : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ [ الحج : 47 ] واللّه أوعدهم بالعذاب لن يخلف اللّه وعده وإن عذابه يأتيهم لا محالة وإن جرى عليهم الزمان الكثير فإنه قليل عنده وكم من قرية أمليت لها غير مستعجل في عقوبتها ثم أخذتها آخرا ما نجا من أهلها أحد من العذاب فيمثل ما نعامل من أهل القرية نعامل مع الذين يستعجلونك بالعذاب فتأمل يظهر لك لطف جمع هذه الجملة بالواو الجامعة مع الجملتين السابقتين وكونها في حكمهما فإن الجملة